الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح
113
سبك المقال لفك العقال
دمعه جري الغمائم ، فلا وجد إلا من أليمه يسعر ، ولا شجو إلا عن صحاح غرامه يسند ويؤثر ، وجدير لمن فارق تلك المعاهد ، أن يكون الشجن له موافقا ، والأسف مساعدا : أشتاق إن ذكرت أعلام طيبتها * شوق الحمام له إلف يطارحه ما حلّ بي جذل إذ لم أحلّ بها * وللأسى مأتم أنّت نوازحه روضة ثراها يعبق أرجا ، ولا لاؤها يبدو بهجا لها على كل البقاع الفضل ، وأنّى يساجل وإبل الغوادي « 1 » المحل ، ناهيك بها بقعة ضمت أكرم الرسل قدرا ، وأعظم الأنبياء فخرا ، وسنن العصاة سرا وجهرا ، فلولا إنسان العين ما عينت ، ولولا وسمي « 2 » الغبراء ما أزيّنت ، ولولا الزند ما طعن المثقف ولولا الكميّ ما عرف المرهف : يا روضة حلّ بدر التم ساحتها * وكنز سعد حبي بالسول رابحه لك الفخار فجر الذيل من طرب * وطائر اليمن قد وافاك سانحه فهي العقيلة سناء وسنى ، فلكم ذادت عن شيق « 3 » أرجائها وسنا ، والعذراء التي لا تقبل عذر مقصر ولم يزل واقعها عن ساقي الجد مشمر ، ذات البهاء والنور ، والجذل والسرور ، والحبيب المفدّى بالنفوس ، والأمل الذي ينفي به فادح البوس ، كنز « 4 » السعادة ، وهلال الأنجم الوقّادة ، شمس المعالي ، وعمدة السادة والموالي : بدر تكامل إذ لاحت مطالعه * فعمت النور إذ ذرت مطارحه بحر السماح وزهر الروض منتشقا * قد طاب مائحه غربا وفائحه كم أدرك السول عافي كفه جذلا * كما بمدح علاه فاز مادحه
--> ( 1 ) جمع غادية وهي السحابة تنشأ فتمطر غدوة . ( 2 ) الوسمي : مطر الربيع الأول . ( 3 ) في ( ب ) شين . ( 4 ) في ( ب ) كثر .